ابن قيم الجوزية

86

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى [ طه : 81 ] . وهو في القرآن والسنة كثير . وقوله في البيت الذي بعده : وزعمت أن اللّه يسمع صوته ، إشارة إلى ما ورد في الأثر من أن اللّه عز وجل ينادي يوم القيامة بصوت يسمعه أهل الموقف ، فيقول : أنا الديان ، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم . وأما قوله : وزعمت أن اللّه يشرق نوره ، البيت فهو إشارة إلى الآية الكريمة وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الزمر : 69 ] وقوله في البيت بعده : وزعمت أن اللّه يكشف ساقه الخ فهو إشارة إلى قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] وقد جاء في الحديث « ان اللّه عز وجل يكشف عن ساقه فيخر أهل الموقف سجدا على الأذقان » الا المشركين فإنهم يدعون إلى السجود فلا يستطيعون فتصير ظهورهم طبقا واحدا . وقوله : وزعمت أن اللّه يبسط كفه ، فهو إشارة إلى قوله عليه السلام « أن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل » . وقوله : وزعمت أن يمينه الخ ، البيت إشارة إلى قوله عز وجل : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ الأنبياء : 104 ] مع قوله : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] . والحاصل أن هذه الأبيات السابقة تضمنت اثبات صفات الرضى والغضب والنداء بالصوت والنور والساق والكف واليمين ، وكلها صفات موجودة في المخلوق . وزعمت أن اللّه ينزل في الدجى * في ثلث ليل آخر أو ثان فيقول هل من سائل فأجيبه * فأنا القريب أجيب من ناداني وزعمت أن له نزولا ثانيا * يوم القيامة للقضاء الثاني وزعمت أن اللّه يبدو جهرة * لعباده حتى يرى بعيان بل يسمعون كلامه ويرونه * فالمقلتان إليه ناظرتان